محمد بن جرير الطبري

296

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لقيتهما فأنت أمير الناس حتى يقتل الله مطرفا ، فإذا كفى الله المؤمنين مؤنته فانصرف إلى عملك في كنف من الله وكلاءته وستره فلما قرأته قال لي : قم وتجهز . قال : وخرج فعسكر ، ودعا الكتاب فضربوا البعث على ثلاثة أرباع الناس ، فما مضت جمعه حتى سرنا فانتهينا إلى جى ، ويوافينا بها قبيصة القحافى في تسعمائة من أهل الشام ، فيهم عمر بن هبيرة ، قال : ولم نلبث بجى الا يومين حتى نهض عدى بن وتاد بمن أطاعه من الناس ومعه ثلاثة آلاف مقاتل من أهل الري والف مقاتل مع البراء بن قبيصة بعثهم اليه الحجاج من الكوفة ، وسبعمائة من أهل الشام ، ونحو الف رجل من أهل أصبهان والأكراد ، فكان في قريب من سته آلاف مقاتل ، ثم اقبل حتى دخل على مطرف بن المغيرة . قال أبو مخنف : فحدثني النضر بن صالح ، عن عبد الله بن علقمة ، ان مطرفا لما بلغه مسيرهم اليه خندق على أصحابه خندقا ، فلم يزالوا فيه حتى قدموا عليه . قال أبو مخنف : وحدثني يزيد مولى عبد الله بن زهير ، قال : كنت مع مولاي إذ ذاك ، قال : خرج عدى بن وتاد فعبى الناس ، فجعل على ميمنته عبد الله بن زهير ، ثم قال للبراء بن قبيصة : قم في الميسره ، فغضب البراء ، وقال : تأمرني بالوقوف في الميسره وانا أمير مثلك ! تلك خيلى في الميسره ، وقد بعثت عليها فارس مضر الطفيل بن عامر بن وائله ، قال : فانهى ذلك إلى عدى بن وتاد ، فقال لابن اقيصر الخثعمي : انطلق فأنت على الخيل ، وانطلق إلى البراء بن قبيصة فقل له : انك قد أمرت بطاعتي ، ولست من الميمنه والميسره والخيل والرجاله في شيء ، انما عليك ان تؤمر فتطيع ، ولا تعرض لي في شيء أكرهه فاتنكر لك - وقد كان له مكرما . ثم إن عديا بعث على الميسره عمر بن هبيرة ، وبعثه في مائه من أهل الشام ، فجاء حتى وقف برايته ، فقال رجل من أصحابه للطفيل بن عامر :